البهوتي
386
كشاف القناع
عشرة أيام من رمضان ، ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان . ولم يبق سوى العشرة فيصومها عن قضاء رمضان ، لتعين الوقت لها . ( ويجوز تأخير قضائه ) أي رمضان ( ما لم يفت وقته . وهو ) أي وقت القضاء ( إلى أن يهل رمضان آخر ) لقول عائشة : كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، لمكان النبي ( ص ) . متفق عليه . وكما لا يؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية ( فلا يجوز تأخيره ) أي قضاء رمضان ( إلى رمضان آخر من غير عذر ) نص عليه . واحتج بما تقدم عن عائشة . ( ويحرم التطوع بالصوم قبله ) أي قبل قضاء رمضان ( ولا يصح ) تطوعه بالصوم قبل قضاء ما عليه من رمضان نص عليه . نقل حنبل أنه لا يجوز ، بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه . وإن كان عليه نذر صامه ، يعني بعد الفرض . وروى حنبل بإسناده عن أبي هريرة أن النبي ( ص ) قال : من صام تطوعا وعليه من رمضان شئ لم يقضه . فإنه لم يتقبل منه حتى يصومه وكالحج . والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف . وفي سياقه ما هو متروك . فإنه قال في آخره : ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان آخر شئ لم يتقبل منه ، قاله في الشرح . ( ولو اتسع الوقت ) أي وقت القضاء ، وعنه : بلى إن اتسع الوقت ( فإن أخره ) أي قضاء رمضان ( إلى رمضان آخر ، أو ) أخر إلى ( رمضانات فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل يوم ، ما يجزئ في كفارة ) رواه سعيد باسناد جيد عن ابن عباس ، فيما إذا أخره لرمضان آخر ، والدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة . ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف . ( ويجوز إطعامه قبل القضاء ، ومعه وبعده ) لقول ابن عباس ( والأفضل ) إطعامه ( قبله ) قال المجد : الأفضل عندنا تقديمه ، مسارعة إلى الخير ، وتخلصا من آفات التأخير . وإنما لم تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات لأن كثرة التأخير لا يزاد بها الواجب ، كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله ( وإن أخره ) أي قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر ( لعذر ) نحو مرض أو سفر ( فلا كفارة ) ، لعدم الدليل على وجوبها إذن . ( ولا قضاء إن مات ) من أخر القضاء لعذر . لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع . فسقط بموت من يجب عليه قبل